زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
وكان (١) الأمراء يسمُّونها «صلاة الفتح». وذكر الطبري في «تاريخه» (٢) عن الشعبي قال: لما فتح خالد بن الوليد الحِيرَة صلَّى صلاة الفتح ثمان ركعات لم يسلِّم فيهن، ثم انصرف.
قالوا: وقول أم هانئ: «وذلك ضحًى» تريد أن فعله لهذه الصلاة كان ضحًى، لا أنَّ الضُّحى اسم لتلك الصلاة.
قالوا: وأما صلاته في بيت عِتبان بن مالك فإنما كانت لسبب أيضًا، فإنَّ عتبان قال له: إنِّي أنكرتُ بصري وإنَّ السيول تحول بيني وبين مسجد قومي، فلوددتُ أنَّك جئت فصلَّيت في بيتي مكانًا أتخذه مسجدًا، فقال: «أفعل إن شاء الله». فغدا (٣) عليَّ رسول الله ﷺ وأبو بكر معه بعدما اشتدّ النهار، فاستأذن النَّبيُّ ﷺ، فأذنتُ له، فلم يجلس حتى قال: «أين تحبُ أن أصلِّي من بيتك؟». فأشار إليه من المكان الذي أحبَّ أن يصلِّي فيه. فقام وصففنا (٤) خلفه، ثم سلّم وسلَّمنا حين سلَّم. متفق عليه.
فهذا أصل هذه الصلاة وقصَّتها ولفظ البخاري (٥) فيها، فاختصره بعض الرواة عن عِتبان فقال: إن رسول الله ﷺ صلّى في بيته سبحة الضحى، فقاموا وراءه، فصلَّوا (٦).