زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
كان يحصِبُ مَن يفعلها (١). ومنهم من أنكر فعلَ النَّبيِّ ﷺ لها، وقال: الصحيح أن اضطجاعه كان بعد الوتر وقبل ركعتي الفجر، كما هو مصرَّحٌ به في حديث ابن عباس.
قال (٢): وأما حديث عائشة فاختُلِف على ابن شهاب فيه، فقال مالك (٣) عنه: «فإذا فرغ ــ يعني من قيام الليل ــ اضطجع على شِقِّه الأيمن حتى يأتيه المؤذِّن، فيصلِّي ركعتين خفيفتين». فهذا صريحٌ أنَّ الضِّجعة قبل سنَّة الفجر. وقال غيره (٤) عن ابن شهاب: «فإذا سكت المؤذِّن من أذان الفجر، وتبيَّن له الفجر، وجاءه المؤذِّن= قام، فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شِقِّه الأيمن». قالوا: وإذا اختلف أصحاب ابن شهاب، فالقول ما قال مالك، لأنه أثبتهم فيه وأحفظهم.
قال الآخرون: بل الصواب في هذا مع من خالف مالكًا. قال أبو بكر الخطيب (٥): روى مالك عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: «كان النبي ﷺ يصلِّي من الليل إحدى عشرة ركعةً، يوتر منها بواحدة. فإذا فرغ منها اضطجع على شِقِّه الأيمن حتى يأتيه المؤذِّن، فيصلِّي ركعتين خفيفتين». وخالف مالكًا عقيلٌ ويونس وشعيب وابن أبي ذئب والأوزاعي وغيرهم، فرووا عن