Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل في بيع المسك في فأرته

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٦/ ٥١٤

المذكور في الأنواع الَّتي نهى عنها رسول الله ﷺ، وما كان مساويًا لها لا فرق بينها وبينه، فهذا هو المانع من صحَّة العقد.

فإذا عُرِف هذا، فبيعُ المغيَّبات في الأرض انتفى عنه الأمران، فإنَّ غرره يسيرٌ، ولا يمكن الاحتراز منه، فإنَّ الحقول الكبار لا يمكن بيعُ ما فيها من ذلك إلا وهو في الأرض، فلو شُرِطَ لبيعه إخراجه دفعةً واحدةً كان في ذلك من المشقَّة وفساد الأموال ما لا يأتي به شرعٌ، وإن مُنِع بيعُه (١) إلا شيئًا فشيئًا كلَّما أخرج شيئًا باعه، ففي ذلك من الحرج والمشقَّة وتعطُّلِ مصالح أرباب تلك الأموال ومصالح المشتري ما لا يخفى، وذلك ممَّا لا يوجبه الشَّارع، ولا تقوم مصالح النَّاس بذلك البتَّةَ، حتَّى إنَّ الذين يمنعون من بيعها في الأرض إذا كان لأحدهم فِراخٌ (٢) كذلك، أو كان ناظرًا عليه، لم يجد بُدًّا من بيعه في الأرض اضطرارًا إلى ذلك. وبالجملة، فليس هذا من الغرر الذي نهى عنه رسول الله ﷺ، ولا نظيرًا لما نهى عنه من البيوع. والله أعلم.

فصل

وليس منه بيع المسك في فَأْرته (٣)، بل هو نظير ما (٤) مأكولُه في جوفه، كالجوز واللَّوز والفُستق وجوز الهند، فإنَّ فأرته وعاءٌ له تَصُونه من الآفات، وتحفظ عليه رطوبته ورائحته، وبقاؤه فيها أقرب إلى صيانته من الغشِّ