Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم ذكر حكمه ﷺ في المنع من بيع الماء الذي يشترك فيه الناس

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٦/ ٤٨٦

أبو عبيد عنه (١). وقال أبو هريرة: ابن السَّبيل أوَّلُ شاربٍ (٢).

فأمَّا ما حازه في إنائه أو قِربته فذاك غير المذكور في الحديث، وهو بمنزلة سائر المباحات إذا حازها إلى مِلْكه ثمَّ أراد بيعها، كالحطب والكلأ والملح، وقد قال النَّبيُّ ﷺ: «لأن يأخذ أحدكم حبلًا، فيأخذ حُزْمةً من حَطَبٍ فيبيع، فيكفَّ الله بها وجهَه، خيرٌ له من أن يسأل النَّاسَ أُعطِي أو مُنِع». رواه البخاريُّ (٣).

وفي «الصَّحيحين» (٤) عن علي أنه قال: أصبتُ شَارِفًا مع رسول الله ﷺ في مغنمٍ يوم بدرٍ، وأعطاني رسول الله ﷺ شارفًا آخر، فأنختُهما يومًا عند باب رجلٍ من الأنصار، وأنا أريد أن أحمل عليهما إذخرًا لأبيعه. وذكر الحديث.

فهذا في الكلأ والحطب المباح بعد أخذه وإحرازه، وكذلك السَّمك وسائر المباحات، وليس هذا محلَّ النَّهي بالضَّرورة، ولا محلُّ النَّهي أيضًا بيع مياه الأنهار الكبار المشتركة بين النَّاس؛ فإنَّ هذا لا يمكن منعُها والحَجْرُ عليها، وإنَّما محلُّ النَّهي صورٌ، أحدها: المياه المنتقعة من الأمطار إذا