Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم ذكر حكمه ﷺ في المنع من بيع الماء الذي يشترك فيه الناس

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٦/ ٤٨٥

شركاء في ثلاثٍ: الماء والكلأ والنَّار، وثمنه حرامٌ».

وفي «صحيح البخاريِّ» (١) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثةٌ لا ينظر الله ﷿ إليهم يومَ القيامة، ولا يزكِّيهم، ولهم عذابٌ أليمٌ: رجلٌ كان على فَضْلِ ماءٍ بالطَّريق فمنَعَه ابنَ السَّبيل، ورجلٌ بايع إمامه لا يبايعه إلا للدُّنيا، فإن أعطاه منها رضي، وإن لم يُعطِه منها سَخِط، ورجلٌ أقام سِلْعةً بعد العصر فقال: والذي لا إله غيره لقد أُعطِيتُ بها كذا وكذا، فصدَّقه رجلٌ»، ثمَّ قرأ هذه الآية ﴿الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ﴾ الآية [آل عمران: ٧٧].

وفي «سنن أبي داود» (٢) عن بُهَيْسة قالت: استأذن أبي النَّبيَّ ﷺ، فجعل يدنو منه ويلتزمه، ثمَّ قال: يا نبيَّ اللَّه، ما الشَّيء الذي لا يحلُّ منعه؟ قال: «الماء»، قال: يا نبيَّ اللَّه، ما الشَّيء الذي لا يحلُّ منعه؟ قال: «الملح»، قال: يا نبيَّ اللَّه، ما الشَّيء الذي لا يحلُّ منعه؟ قال: «أن تفعل الخيرَ خيرٌ لك».

الماء خلقه الله سبحانه في الأصل مشتركًا بين العباد والبهائم، وجعله سقيًا لهم، فلا يكون أحدٌ أخصَّ به من أحدٍ، ولو أقام عليه وتَنَأ (٣) عليه. قال عمر بن الخطَّاب ﵁: ابنُ السَّبيل أحقُّ بالماء من التَّانئ (٤) عليه، ذكره