Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل في حكمه ﷺ في بيع عسب الفحل وضرابه

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٦/ ٤٨٢

النَّبيُّ ﷺ: «إنَّ من حقِّها إطراقَ فَحْلِها وإعارةَ دَلْوِها» (١). فهذه حقوقٌ يضرُّ بالنَّاس منعُها إلا بالمعاوضة، فأوجبت الشَّريعة بذْلَها مجَّانًا.

فإن قيل: فإذا أهدى صاحب الأنثى إلى صاحب الفحل هديَّةً، أو ساق إليه كرامةً، فهل له أخذُها؟

قيل: إن كان ذلك على وجه المعاوضة والاشتراط في الناظر (٢) لم يحلَّ له أخذُه، وإن لم يكن كذلك فلا بأس به. قال أصحاب أحمد والشَّافعيِّ: وإن أعطى صاحبَ الفحل هديَّةً أو كرامةً من غير إجارةٍ جاز، واحتجَّ أصحابنا بحديثٍ روي عن أنس عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إذا كان إكرامًا فلا بأسَ»، ذكره صاحب «المغني» (٣). ولا أعرِفُ حالَ هذا الحديث ولا من خرَّجه (٤)، وقد نصَّ أحمد في رواية ابن القاسم (٥) على خلافه، فقيل له: ألا يكون مثل