Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل في حكمه ﷺ في بيع عسب الفحل وضرابه

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٦/ ٤٧٩

فصل في حكمه ﷺ في بيع عَسْبِ الفحل وضِرابه

في «صحيح البخاريِّ» (١) عن ابن عمر أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن عَسْب الفَحْل.

وفي «صحيح مسلم» (٢) عن جابر أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن بيع ضِراب الجَمل (٣).

وهذا الثَّاني تفسيرٌ للأوَّل (٤)، وسمَّى أجرة ضِرابه بيعًا؛ إمَّا لكون المقصود هو الماء الذي له، فالثَّمن مبذولٌ في مقابلة عين مائه، وهو حقيقة البيع، وإمَّا أنَّه سمَّى إجارته لذلك بيعًا، إذ هي عقد معاوضةٍ وهي بيع المنافع، والعادة أنَّهم يستأجرون الفحل للضِّراب، وهذا هو الذي نُهِي عنه (٥)، والعقد الوارد عليه باطلٌ، سواءٌ كان (٦) بيعًا أو إجارةً، وهذا قول جمهور العلماء، منهم أحمد والشَّافعيُّ وأبو حنيفة وأصحابهم.

وقال أبو الوفاء بن عقيلٍ (٧): ويحتمل عندي الجواز؛ لأنَّه عقدٌ على منافع الفحل ونَزْوِه على الأنثى، وهي منفعةٌ مقصودةٌ، وماء الفحل يدخل