Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل في عدة الوفاة

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٦/ ٣٠٧

قلت: والجمهور على أنَّها تعتدُّ بثلاثة أشهرٍ، ولم يجعلوا للصِّغر (١) الموجب للاعتداد بها حدًّا، فكذلك يجب أن لا يكون للكبر الموجب للاعتداد بالشُّهور حدًّا (٢)، وهذا ظاهرٌ وللَّه الحمد.

فصل

وأمَّا عدَّة الوفاة فتجب بالموت، سواءٌ دخل بها أو لم يدخل، اتِّفاقًا كما دلَّ عليه عموم القرآن والسُّنَّة، واتَّفقوا على أنَّهما يتوارثان قبل الدُّخول، وعلى أنَّ الصَّداق يستقرُّ إذا كان مسمًّى؛ لأنَّ الموت لمَّا كان انتهاء العقد وانقضاءَه (٣) استقرَّت به الأحكام، فتوارثَا واستقرَّ المهر ووجبت العدَّة.

واختلفوا في مسألتين:

إحداهما: وجوب مهر المثل إذا لم يكن مسمًّى، فأوجبه أحمد وأبو حنيفة والشَّافعيُّ في أحد قوليه، ولم يوجبه مالك والشَّافعيُّ في القول الآخر، وقضى بوجوبه رسول الله ﷺ كما جاء في السُّنَّة الصَّحيحة الصَّريحة من حديث بَرْوَع بنت واشق، وقد تقدَّم (٤). ولو لم تَرِدْ به السُّنَّة لكان هو محض القياس؛ لأنَّ العرف (٥) أُجري مُجرى الدُّخول في تقرير المسمَّى ووجوبِ العدَّة.