Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل في الأجوبة عن اعتراضكم على أدلتنا

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٦/ ٢٨٤

المنذر. وهذا هو الصَّحيح في الدَّليل، والأحاديث الواردة فيه لا معارِضَ لها، والقياس يقتضيه حكمًا، كما سنبيِّن هذه المسألة عند ذكر حكم رسول الله ﷺ في هذه (١) المختلعة.

قالوا: ومخالفتنا لأحاديث (٢) اعتداد المختلعة بحيضةٍ في بعض ما اقتضاه من جواز الاعتداد بحيضةٍ لا يكون عذرًا لكم في مخالفة ما اقتضاه من أنَّ القرء الحيض. قالوا: فنحن وإن خالفناه في حكمٍ فقد وافقناه في الحكم الآخر، وهو أنَّ القرء الحيض، وأنتم خالفتموه في الأمرين جميعًا. هذا مع أنَّ من يقول: الأقراء الحيض ويقول: المختلعة تعتدُّ بحيضةٍ= قد سَلِم من هذه المطالبة، فماذا تردُّون به قوله؟

وأمَّا قولكم في الفرق بين الاستبراء والعدَّة: إنَّ العدَّة وجبت قضاءً لحقِّ الزَّوج، فاختصَّت بزمان حقِّه= كلامٌ لا تحقيقَ وراءه، فإنَّ حقَّه في جنس الاستمتاع في زمن الحيض والطُّهر، وليس حقُّه مختصًّا بزمن الطُّهر، ولا العدَّة مختصَّةٌ بزمن الطُّهر دون الحيض، وكلا الوقتين محسوبٌ من العدَّة، وعدمُ تكرُّر الاستبراء لا يمنع أن يكون طهرًا مُحتوَشًا بدَمَينِ كقرء المطلَّقة، فتبيَّن أنَّ الفرق غير طائلٍ.

قولكم: إنَّ انضمام قرءينِ إلى الطُّهر الذي جامع فيه يجعله عَلَمًا، جوابه: أنَّ هذا يُفضي إلى أن تكون العدَّة قرءينِ حسبُ، فإنَّ ذلك الذي جامع فيه لا دلالة له على البراءة البتَّةَ، وإنَّما الدَّالُّ القرآنِ بعده، وهذا خلاف