Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم ذكر حكمه ﷺ في الرضاعة وما يحرم بها وما لا يحرم، وحكمه في القدر المحرم منها، وحكمه في رضاع الكبير هل له تأثير أم لا؟

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٦/ ٢٠٠

سالم بن أبي الجعد مولى (١) الأشجعي أخبره [أنَّ أباه أخبره] (٢)، أنَّه سأل عليَّ بن أبي طالبٍ فقال: أردتُ أن أتزوَّج امرأةً قد سَقَتْني من لبنها وأنا كبيرٌ تداويتُ به، فقال له علي: لا تنكِحْها، ونهاه عنها.

فهؤلاء سلفنا في هذه المسألة، وتلك نصوصنا كالشَّمس صحَّةً وصراحةً.

قالوا: وأصرحُ أحاديثكم حديث أم سلمة ترفعه: «لا يُحرِّم من الرَّضاع إلا ما فَتَقَ الأمعاءَ في الثَّدي وكان قبل الفطام» (٣)، فما أصْرَحَه لو كان سليمًا من العلَّة! لكن هذا حديثٌ منقطعٌ؛ لأنَّه من رواية فاطمة بنت المنذر عن أم سلمة، ولم تسمع منها شيئًا؛ لأنَّها كانت أسنَّ من زوجها هشام باثني عشر عامًا، فكان مولده (٤) في سنة ستِّين (٥)، ومولد فاطمة سنة ثمانٍ وأربعين، وماتت أم سلمة سنة تسعٍ وخمسين، وفاطمة صغيرةٌ لم تَبلُغها، فكيف أن تحفظ عنها؟ ولم تسمع من خالة أبيها شيئًا وهي في حجرها، كما حصل (٦) سماعها من جدَّتها أسماء بنت أبي بكر.

قالوا: وإذا نظر العالم المنصف في هذا القول، ووازنَ بينه وبين قول من