Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم الرد على المطعن الرابع، وهو معارضة روايتها برواية عمر بن الخطاب

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٦/ ١٤١

عمر عن النَّبيِّ ﷺ لخرِسَتْ فاطمة وذووها ولم يَنْبِزوا (١) بكلمةٍ، ولا دعتْ فاطمة إلى المناظرة، ولا احتيجَ إلى ذكر إخراجها لبذاء لسانها، ولَمَا فات هذا الحديثُ أئمَّةَ الحديث والمصنِّفين في السُّنن والأحكام، المنتصرين للسُّنن فقط لا لمذهبٍ ولا لرجلٍ.

هذا قبلَ أن نصلَ به إلى إبراهيم، ولو قُدِّر وصولُنا بالحديث إلى إبراهيم لانقطعَ نُخاعُه (٢)؛ فإنَّ إبراهيم لم يُولد إلا بعد موت عمر بسنين، فإن كان مخبرٌ أخبر به إبراهيمَ عن عمر وحسَّنَّا به الظَّنَّ، كان قد روى له قول عمر بالمعنى، وظنَّ أنَّ رسول الله ﷺ هو الذي حكم بثبوت النَّفقة والسُّكنى للمطلَّقة، حتَّى قال عمر: لا نَدَعُ كتاب ربِّنا لقول امرأةٍ، فقد يكون الرَّجل صالحًا ويكون مغفَّلًا ليس تحمُّلُ الحديث وحفظه وروايته من شأنه، وباللَّه التَّوفيق.

وقد تناظر في هذه المسألة ميمون بن مهران وسعيد بن المسيَّب فذكر له ميمون خبر فاطمة فقال سعيد: تلك امرأةٌ فَتنتِ النَّاسَ، فقال له ميمون: لئن كانت إنَّما أخذت بما أفتاها به رسول الله ﷺ ما فتنت النَّاس، وإنَّ لنا في رسول الله ﷺ أسوةً حسنةً، مع أنَّها أحرم النَّاس عليه، ليس لها عليه (٣) رجعةٌ ولا بينهما ميراثٌ. انتهى (٤).