Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم ذكر الأجوبة عن هذه المطاعن وبيان بطلانها

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٦/ ١٣٣

والسُّكنى، فروى حمَّاد بن سلمة عن حمَّاد بن أبي سليمان (١) أنَّه أخبر إبراهيم النَّخعيَّ بحديث الشَّعبيِّ عن فاطمة بنت قيس، فقال له إبراهيم: إنَّ عمر أخبر بقولها، فقال: لسنا بتاركي آيةٍ من كتاب الله وقولِ النَّبيِّ ﷺ لقول امرأةٍ لعلَّها أوهمت، سمعتُ النَّبيَّ ﷺ يقول: «لها السُّكنى والنَّفقة». ذكره أبو محمد في «المحلَّى» (٢)، فهذا نصٌّ صريحٌ يجب تقديمه على حديث فاطمة لجلالة راويه (٣)، وتركِ إنكار الصَّحابة عليه، وموافقتِه لكتاب اللَّه.

ذكر الأجوبة عن هذه المطاعن وبيان بطلانها

وحاصلها أربعةٌ.

أحدها: أنَّ راويتها امرأةٌ لم تأتِ بشاهدين يُتابِعانها على حديثها.

الثَّاني: أنَّ روايتها تضمَّنت مخالفة القرآن.

الثَّالث: أنَّ خروجها من المنزل لم يكن لأنَّه لا حقَّ لها في السُّكنى، بل لأذاها أهلَ زوجها بلسانها.

الرَّابع: معارضة روايتها برواية أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب.

ونحن نُبيِّن ما في كلِّ واحدٍ من هذه الأمور الأربعة بحول الله وقوَّته، هذا مع أنَّ في بعضها من الانقطاع وفي بعضها من الضَّعف وفي بعضها من البطلان ما سنُنبِّه عليه، وبعضها صحيحٌ عمَّن نُسِب إليه بلا شكٍّ.