زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
عن (١) النَّبيِّ ﷺ نصٌّ يقتضي أنَّ يكون الحاضن ذا رحمٍ (٢) تَحرُم عليه البنت على التَّأبيد حتَّى يُعتَرض به على هذا المسلك، بل هذا ممَّا لا تأباه قواعد الفقه وأصول الشَّريعة، فإنَّ الخالة ما دامت في عصمة الحاضن فبنتُ أختها محرَّمةٌ عليه، فإذا فارقها فهي مع خالتها، فلا محذورَ في ذلك أصلًا.
ولا ريبَ أنَّ القول بهذا خيرٌ وأصلحُ للبنت من دَفْعها إلى الحاكم يدفعها إلى أجنبيٍّ تكون عنده؛ إذ الحاكم غير متصدٍّ للحضانة بنفسه. فهل يشكُّ أحدٌ أنَّ ما حكم به النَّبيُّ ﷺ في هذه الواقعة هو عين المصلحة والحكمة والعدل، وغاية الاحتياط للبنت والنَّظرِ لها، وأنَّ كلَّ حكمٍ خالفه لا ينفكُّ عن جَورٍ أو فسادٍ لا تأتي به الشَّريعة، فلا إشكالَ في حكمه ﷺ، والإشكالُ كلُّ الإشكال فيما خالفه، والله المستعان وعليه التُّكلان.