زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
وكذلك سائر قرابة الأمِّ، والنَّبيُّ ﷺ لم (١) يحكم حكمًا عامًّا أنَّ سائر أقارب الأمِّ من كنَّ لا تسقط حضانتهنَّ بالتَّزويج، وإنَّما حكم حكمًا معيَّنًا لخالة ابنة حمزة بالحضانة مع كونها مزوَّجةً بقريبٍ من الطِّفل، والطِّفل ابنةٌ.
وأمَّا الفرق الذي فرَّق به (٢) بين الأمِّ وغيرها بالنَّقل المستفيض إلى آخره، فيريد به الإجماع الذي لا ينقضه عنده مخالفة الواحد والاثنين، وهذا أصلٌ تفرَّد به، ونازعه فيه النَّاس.
وأمَّا حكمه على حديث عمرو بن شعيبٍ بأنَّه واهٍ، فبناءً على ما وصل إليه من طريقه، فإنَّ فيه المثنَّى بن الصباح، وهو ضعيفٌ أو متروكٌ، ولكنَّ الحديث قد رواه الأوزاعيُّ عن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه، رواه أبو داود في «سننه» (٣).
فصل
وفي الحديث مسلكٌ خامسٌ، وهو أنَّ النَّبيَّ ﷺ قضى بها لخالتها وإن كانت ذات زوجٍ؛ لأنَّ البنت تَحْرُم على الزَّوج تحريمَ الجمع بين المرأة وخالتها، وقد نبَّه النَّبيُّ ﷺ على هذا بعينه في حديث داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عبَّاسٍ، فذكر الحديث بطوله وقال فيه: «وأنت يا جعفر أولى بها: تحتك خالتها، ولا تُنكَح المرأة على عمَّتها ولا على خالتها» (٤). وليس