Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل [متى تجب الكفارة في الظهار؟]

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٥/ ٤٦٢

الثَّالث: أنَّ رسول الله ﷺ أمر أوس بن الصامت وسلمة بن صَخْر بالكفَّارة، ولم يسألهما: هل تظاهرا في الجاهليَّة أم لا؟

فإن قلتم: ولم يسألهما عن العود الذي يجعلونه شرطًا، ولو كان شرطًا لسألَ عنه.

قيل: أمَّا من يجعل العَوْدَ نفسَ الإمساك بعد الظِّهار زمنًا يمكن وقوعُ الطَّلاق فيه، فهذا جارٍ على قوله، وهو نفس حجَّته، ومن جعل العود هو الوطء أو العزم قال: سياق القصَّة بيِّنٌ في أنَّ المتظاهرين كان قصدهم الوطء، وإنَّما أمسكوا له. وسيأتي تقرير ذلك إن شاء الله.

وأمَّا كون الظِّهار منكرًا من القول وزورًا فنعم هو كذلك، ولكنَّ الله ﷿ إنَّما أوجب الكفَّارة في هذا المنكر والزُّور بأمرين: به وبالعَود، كما أنَّ حكم الإيلاء إنَّما ترتَّب عليه وعلى الوطء، لا على أحدهما.

فصل (١)

وقال الجمهور: لا تجب الكفَّارة إلا بالعَود بعد الظِّهار، ثمَّ اختلفوا في معنى العود، هل هو إعادة لفظ الظِّهار بعينه أو أمرٌ وراءه؟ على قولين: فقال أهل الظَّاهر كلُّهم: هو إعادة لفظ الظِّهار، ولم يحكُوا هذا عن أحدٍ من السَّلف البتَّةَ، وهو قولٌ لم يُسبَقوا إليه، وإن كانت هذه الشَّكاة لا يكاد مذهبٌ من المذاهب يخلو عنها.

قالوا: فلم يُوجِب الله سبحانه الكفَّارة إلا بالظِّهار المُعَاد لا المبتدأ.