Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم حكم رسول الله ﷺ في الظهار وبيان ما أنزل الله فيه، ومعنى العود الموجب للكفارة

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٥/ ٤٥٨

قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.

وفيه (١) أيضًا: عن سلمة بن صخر، عن النَّبيِّ ﷺ في المظاهِر يواقع قبل أن يكفِّر، فقال: «كفَّارةٌ واحدةٌ». وقال: حسنٌ غريبٌ. انتهى. وفيه انقطاعٌ بين سليمان بن يسارٍ وسلمة بن صخر.

وفي «مسند البزّار» (٢): عن إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينارٍ، عن طاوسٍ، عن ابن عبَّاسٍ، قال: أتى رجلٌ النبيَّ ﷺ فقال: إنِّي ظاهرتُ من امرأتي، ثمَّ وقعتُ عليها قبل أن أكفِّر، فقال رسول الله ﷺ: «ألم يقل الله: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣]؟»، قال: أعجبتْني، قال: «أَمْسِكْ حتَّى تُكفِّر». قال البزار: لا نعلمه يُروى بإسنادٍ أحسن من هذا، على أنَّ إسماعيل بن مسلم قد تُكلِّم فيه، وروى عنه جماعةٌ كثيرةٌ من أهل العلم.

فتضمَّنت هذه الأحكام أمورًا:

أحدها: إبطال ما كانوا عليه في الجاهليَّة وفي صدر الإسلام من كونِ الظِّهار طلاقًا، ولو صرَّح بنيَّته له، فقال: أنتِ عليَّ كظهر أمِّي، أعني به الطَّلاق= لم يكن طلاقًا، وكان ظهارًا، وهذا بالاتِّفاق، إلا ما عساه من خلافٍ شاذٍّ، وقد نصَّ عليه أحمد والشَّافعيُّ وغيرهما. قال الشَّافعيُّ (٣): ولو تظاهر يريد طلاقًا كان ظهارًا، أو طلَّق يريد ظهارًا كان طلاقًا. هذا لفظه، فلا يجوز