زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
رمضان، ثمَّ واقعها ليلةً قبل انسلاخه، فقال له النَّبيُّ ﷺ: «أنتَ بذاك يا سلمة؟»، قال: قلت: أنا بذاك يا رسول الله ــ مرَّتين ــ وأنا صابرٌ لأمر اللَّه، فاحكُمْ فيَّ بما أراك اللَّه. قال: «حَرِّرْ رقبةً»، قلت: والَّذي بعثك بالحقِّ ما أملِكُ رقبةً غيرها، وضربتُ صفحةَ رقبتي، فقال: «صُمْ شهرين متتابعين»، قال: وهل أصبتُ الذي أصبتُ إلا في الصِّيام، قال: «فأطعِمْ وَسْقًا من تمرٍ بين ستِّين مسكينًا»، قلت: والَّذي بعثك بالحقِّ لقد بِتْنا وَحْشَيْن (١) ما لنا طعامٌ، قال: «فانطلِقْ إلى صاحبِ صدقةِ بني زُريقٍ، فليدفَعْها إليك، فأطعِمْ ستِّين مسكينًا وَسْقًا من تمرٍ، وكُلْ أنت وعيالك بقيَّتَها»، قال: فرجعتُ إلى قومي فقلت: وجدتُ عندكم الضِّيقَ وسوءَ الرَّأي، ووجدتُ عند رسول الله ﷺ السَّعةَ وحسنَ الرَّأي، وقد أمر لي بصدقتكم.
وفي «جامع الترمذي» (٢) عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ قد ظاهرَ من امرأته فوقعَ عليها، فقال: يا رسول اللَّه، إنِّي ظاهرتُ من امرأتي فوقعتُ عليها قبل أن أُكفِّر، قال: «وما حَملَك على ذلك؟ يرحمك اللَّه». قال: رأيت خلخالَها في ضوء القمر، قال: «فلا تَقرَبْها حتَّى تفعل ما أمرك اللَّه».