Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل [الفصل الثالث]

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٥/ ٤٤٦

وأيضًا فإنَّ المنع من فعله بالتَّحريم كالمنع منه باليمين، بل أقوى، فإنَّ اليمين إن تضمَّنتْ (١) هَتْكَ حرمة اسمه سبحانه، فالتَّحريم تضمَّن هتْكَ حرمة شرعه وأمره، فإنَّه إذا شرع الشَّيء حلالًا، فحرَّمه المكلَّف= كان تحريمه هتكًا لحرمة ما شرعه.

ونحن نقول: لم يتضمَّن الحنث في اليمين هتْكَ حرمة الاسم، ولا التَّحريمُ هتْكَ حرمة الشَّرع، كما يقوله من يقوله من الفقهاء، وهو تعليلٌ فاسدٌ جدًّا، فإنَّ الحنث إمَّا جائزٌ وإمَّا واجبٌ أو مستحبٌّ، وما جوَّز الله لأحدٍ البتَّةَ أن يَهتِكَ حرمةَ اسمه، وقد شرع لعباده الحنث مع الكفَّارة، وأخبر النَّبيُّ ﷺ أنَّه إذا حلفَ على يمينٍ، ورأى غيرَها خيرًا منها كفَّر عن يمينه، وأتى المحلوفَ عليه (٢). ومعلومٌ أنَّ هتْكَ حرمة اسمه ﵎ لم يُبَحْ في شريعةٍ قطُّ، وإنَّما الكفَّارة كما سمَّاها الله تعالى تَحِلَّة، وهي تَفْعِلةٌ من الحَلِّ، فهي تَحُلُّ ما عَقَدتْه (٣) اليمينُ ليس إلّا، وهذا العقدُ كما يكون باليمين يكون بالتَّحريم. وظهر سرُّ قوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] عقيبَ قوله: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾.

فصل الفصل الثَّالث:

أنَّه لا فرقَ في (٤) التَّحريم في غير الزَّوجة بين الأَمة