Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل [في وقوع الثلاث بكلمة واحدة]

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٥/ ٣٥٦

قال: نعم، قال: «فإنَّما تلك (١) واحدةٌ، فارجِعْها إن شئت»، قال: فراجعَها. فكان ابن عبَّاسٍ يرى أنَّما الطَّلاق عند كلِّ طهرٍ.

قالوا: وأمَّا القياس، فقد تقدَّم أنَّ جمع الثَّلاث محرَّمٌ وبدعةٌ، والبدعة مردودةٌ؛ لأنَّها ليست على أمر رسول الله ﷺ.

قالوا: وسائر ما تقدَّم في بيان التَّحريم يدلُّ على عدم وقوعها جملةً.

قالوا: ولو (٢) لم يكن معنا إلا قوله تعالى: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور: ٦]، وقوله: ﴿(٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ﴾ [النور: ٨]. قالوا: وكذلك كلُّ ما يُعتبر له التَّكرار من حلفٍ أو إقرارٍ أو شهادةٍ. وقد قال النَّبيُّ ﷺ: «تَحلِفون خمسينَ يمينًا، وتَستحقُّون دمَ صاحبِكم» (٣)، فلو قالوا: نحلف بالله (٤) خمسين يمينًا إنَّ فلانًا قتلَه، كانت يمينًا واحدةً.

قالوا: وكذلك الإقرار بالزِّنا، كما في الحديث أنَّ بعض الصَّحابة قال لماعزٍ: إن أقررتَ أربعًا رجمَكَ رسول الله ﷺ (٥)، فهذا لا يُعقَل أن تكون الأربع فيه مجموعةً بفمٍ واحدٍ.