زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
والأصل في أوامره أن تكون للوجوب ما لم يقم إجماعٌ على خلافه.
وأمَّا موافقته لنهيه، فلقوله: «لا تُنكَح البكر حتَّى تستأذن» فأمَرَ ونهى، وحَكَم بالتَّخيير، وهذا إثباتٌ للحكم بأبلغ الطُّرق.
وأمَّا موافقته لقواعد شرعه، فإنَّ البكر العاقلة البالغة (١) الرَّشيدة لا يتصرَّف أبوها في أقلِّ شيءٍ من مالها إلا برضاها، ولا يجبرها على إخراج اليسير منه بدون رضاها، فكيف يجوز أن يرقَّها، ويخرج بُضْعها منها بغير رضاها إلى من يريده هو، وهي مِن أكره النَّاس فيه، وهو من أبغضِ شيءٍ إليها؟ ومع هذا فينكحها إيَّاه (٢) قهرًا بغير رضاها (٣)، ويجعلها أسيرةً عنده، كما قال النَّبيُّ ﷺ: «اتَّقوا الله في النِّساء، فإنَّهنَّ عوانٍ عندكم» (٤) أي: أسرى. ومعلومٌ أنَّ إخراج مالها كلِّه بغير رضاها أسهل عليها من تزويجها بمن لا تختاره بغير رضاها. ولقد أبطلَ مَن قال: إنَّها إذا عيَّنت كفوًا تحبُّه، وعيَّن