زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
Printed page ٥/ ١٢٧
فصل في حُكْمه ﷺ في الوفاء بالعهد لعدُوِّه، وفي رسلهم أن لا يُقتلوا ولا يُحبَسوا، وفي النَّبْذِ إلى مَن عاهده على سواءٍ إذا خاف منه نقض العهد
ثبت عنه أنَّه قال لرسولَي مسيلمةَ الكذَّاب ــ لمَّا قالا: نقول إنَّه رسول اللَّه ــ: «لولا أنَّ الرُّسل لا تُقتل لقتلتكما» (١).
وثبت عنه أنَّه قال لأبي رافع، وقد أرسلَتْه إليه قريشٌ، فأراد المقام عنده، وأن لا يرجع إليهم، فقال: «إنِّي لا أخِيْسُ بالعهد، ولا أحْبِس البُرُد، ولكن ارجع (٢)، فإن كان في نفسك الذي فيها الآن فارجع» (٣).
وثبت عنه أنَّه ردَّ إليهم أبا جندل للعهد الذي كان بينه وبينهم: أن يَرُدَّ إليهم مَن جاءه منهم مسلمًا (٤). ولم يردَّ النِّساء، وجاءت سُبيعة الأسلمية مسلمةً، فخرج زوجها في طلبها، فأنزل الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ