زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
والصَّواب: استمرار هذا الحكم النَّبويِّ، وأنَّ سهم ذوي القربى لبني هاشمٍ وبني المطَّلب، حيث خصَّه رسول الله ﷺ بهم، وقول هذا القائل: إنَّ هذا خاصٌّ بالنَّبيِّ ﷺ باطلٌ، فإنَّه بيَّن مواضع الخمس الذي جعله الله لذوي القربى، فلا يتعدَّى به تلك المواضع، ولا يقصَّر عنها، ولكن لم يكن (١) يقسمه بينهم على السَّواء بين أغنيائهم وفقرائهم، ولا كان يقسمه قسمة الميراث للذَّكر مثل حظِّ الأنثيين، بل كان يصرفه فيهم بحسب المصلحة والحاجة، فيزوِّج منه عَزَبهم (٢)، ويقضي منه عن غارمهم، ويعطي منه فقيرهم كفايته.
وفي «سنن أبي داود» (٣) عن عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁ قال: «ولَّاني رسول الله ﷺ خُمُس الخُمُس، فوضعْتُه مواضعَه حياةَ رسول الله ﷺ، وحياةَ أبي بكر، وحياة عمر».
وقد استُدِلَّ به على أنَّه كان يُصرف في مصارفه الخمسة، ولا يَقْوى هذا الاستدلال، إذ غاية ما فيه أنَّه صرَفَه مصارفَه (٤) التي كان رسول الله ﷺ