زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
مرَّاتٍ، فتركه، ثمَّ أُتي به الخامسة (١)، فقطَعَ يدَه، ثمَّ السَّادسة رجلَه، ثمَّ السَّابعة يدَه، ثمَّ الثَّامنة رجلَه (٢)».
واختلف الصَّحابةُ ومَن بعدَهم، هل يؤتَى على أطرافه كلِّها أم لا؟ على قولين. فقال الشَّافعيُّ ومالك وأحمد في إحدى روايتيه: يؤتَى عليها كلِّها، وقال أبو حنيفة وأحمد في روايةٍ ثانيةٍ: لا يُقطَع منه أكثر من يدٍ ورجلٍ (٣).
وعلى هذا القول، فهل المحذور تعطيل منفعة الجنس، أو ذهاب عضوين من شقٍّ؟ فيه وجهان، يظهر أثرهما فيما لو كان أقْطَع اليد اليمنى فقط، أو أقطع الرِّجل اليسرى فقط. فإن قلنا: يؤتَى على أطرافه، لم يؤثِّر ذلك، وإن قلنا: لا يؤتى عليها، قُطِعت رجله اليسرى في الصُّورة الأولى، ويده اليمنى في الثَّانية على العلَّتين، وإن كان أقْطَع اليد اليسرى مع الرِّجل اليمنى لم يُقطَع على العلَّتين، وإن كان أقطع اليد اليسرى فقط، لم تُقطَع يمناه على العلَّتين (٤).