Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل في قضائه ﷺ على من أقر بالزنا

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٥/ ٤٨

تابت توبةً لو تابها صاحب مُكْسٍ لغُفِر له» ثمَّ أمر بها، فصلَّى عليها، ودُفنت.

وفي «صحيح البخاريِّ» (١): أنَّه ﷺ قضى فيمن زنى ولم يُحْصَن بنفي عامٍ وإقامة الحدِّ عليه.

وفي «الصَّحيحين» (٢): أنَّ رجلًا قال له: أنشدُكَ بالله إلا قضيتَ بيننا بكتاب اللَّه، فقام خصمه ــ وكان أفقه منه ــ فقال: صدقَ، اقضِ بيننا بكتاب اللَّه، وائذن لي، فقال: «قل»، قال: إنَّ ابني كان عسيفًا على هذا، فزنى بامرأته، فافتديتُ منه بمئة شاةٍ وخادمٍ، وإنِّي سألتُ أهلَ العلم، فأخبروني أنَّ على ابني جَلْد مئةٍ وتغريب عامٍ، وأنَّ على امرأة هذا الرَّجْم، فقال: «والَّذي نفسي بيده لأقضينَّ بينكما بكتاب اللَّه، المئة والخادم ردٌّ عليك، وعلى ابنك جلدُ مائةٍ وتغريب عامٍ، واغْدُ يا أُنيس على امرأةِ هذا فاسألها، فإن اعترفت فارجمها». فاعترفت فرجَمَها.

وفي «صحيح مسلم» (٣) عنه ﷺ: «الثَّيِّب بالثَّيِّب جَلْد مئةٍ والرَّجم، والبِكْر بالبكر جَلْد مئةٍ وتغريب عامٍ».

فتضمَّنت هذه الأقضية: رجم الثَّيِّب، وأنَّه لا يُرجَم حتَّى يقرَّ أربع مرَّاتٍ، وأنَّه إذا أقرَّ دون الأربع، لم يُلزَم بتكميل نصاب الإقرار، بل للإمام أن يُعْرِض عنه، ويعرِّض له بعدم تكميل الإقرار.