Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل في قضائه ﷺ بتأخير القصاص من الجرح حتى يندمل

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٥/ ٢٩

رجله، فقال: يا رسول اللَّه، أَقِدْني، فقال: «حتَّى تبرأ جراحُك»، فأبى الرَّجل إلا أن يستقيدَه (١)، فأقاده النَّبيُّ ﷺ، فصحَّ المستقادُ منه، وعَرِجَ المستقيدُ، فقال: عرجتُ وبَرَأ صاحبي، فقال النَّبيُّ ﷺ: «ألم آمرك أن لا تستقيدَ حتَّى تبرأ جراحك فعصيتني، فأبعدك الله وبطل (٢) عرجك».

ثمَّ أمر رسول الله ﷺ مَن كان به جرحٌ بعد الرَّجُل الذي عَرِج أن لا يُستقاد منه حتَّى يبرأ جرحُ صاحبه. فالجرح على ما بلغ حتَّى يبرأ، فما كان من شللٍ أو عرجٍ، فلا قَوَد فيه، وهو عقلٌ، ومن استقاد جرحًا فأصيب المستقادُ منه، فعَقْل ما فضل من ديته على جرح صاحبه له.

قلت: الحديث في «مسند الإمام أحمد» (٣) من حديث عَمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه متَّصلٌ: أنَّ رجلًا طعن رجلًا بقرنٍ في ركبته، فجاء إلى النَّبيِّ ﷺ فقال: أقِدْني. فقال: «حتَّى تبرأ»، ثم جاء إليه (٤) فقال: أقِدْني. فأقاده، ثمَّ جاء إليه، فقال: يا رسول اللَّه! عرجتُ، فقال: «قد نهيتُك فعصيتني، فأبعدَك الله وبطَل عرجُك (٥)»، ثمَّ نهى رسول الله ﷺ أن يقتصَّ من جرحٍ حتَّى يبرأ صاحبه.