Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل في حكمه ﷺ بالقسامة فيمن لم يعرف قاتله

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٥/ ١٨

ومنها: ــ وهو الذي أشكل على كثيرٍ من النَّاس ــ إعطاؤه الدِّية من إبل الصَّدقة، وقد ظنَّ بعضُ النَّاس أنَّ ذلك من سهم الغارمين، وهذا لا يصحُّ، فإنَّ غارم أهل الذِّمَّة لا يعطى من الزَّكاة. وظنَّ بعضهم أنَّ ذلك ممَّا فَضُل من الصَّدقة عن أهلها، فللإمام أن يصرفه في المصالح، وهذا أقرب من الأوَّل. وأقرب منه: أنَّه ﷺ وَداه من عنده، واقترض الدِّية من إبل الصَّدقة، ويدلُّ عليه: «فوداه من عنده».

وأقربُ من هذا كلِّه أن يقال: لمَّا تحمَّلها النَّبيُّ ﷺ لإصلاح ذات البين بين الطَّائفتين، كان حكمها حكم القضاء عن (١) الغارم لِمَا غرمه لإصلاح ذات البين، ولعلَّ هذا مراد مَن قال: إنَّه قضاها من سهم الغارمين، وهو ﷺ لم يأخذ منها لنفسه شيئًا، فإنَّ الصَّدقة لا تحلُّ له، ولكن جرى إعطاء الدِّية منها مجرى إعطائها من الغُرْم (٢) لإصلاح ذات البين. والله أعلم.

فإن قيل: فكيف تصنعون بقوله: «فجعل عَقْلَه على اليهود» (٣)؟ فيقال: هذا مجملٌ لم يَحْفظ راويه كيفيَّة جَعْله عليهم، فإنَّه ﷺ لمَّا كتب إليهم أن يَدُوا القتيلَ أو يُؤْذِنوا (٤) بحربٍ، كان هذا كالإلزام لهم بالدِّية، ولكنَّ الذي حفظ (٥) أنَّهم أنكروا أن يكونوا قتلوا، وحلفوا على ذلك، وأنَّ رسول الله ﷺ