ساق تلك الأمطار إلى هذه الأرض في نهرٍ عظيمٍ. وجعل سبحانه زيادته في أوقاتٍ معلومةٍ على قدر ريِّ البلاد وكفايتها، فإذا روَّى البلاد وعمَّها أذِنَ سبحانه بتناقصه وهبوطه، لتتمَّ المصلحة بالتَّمكُّن من الزَّرع. واجتمع في هذا الماء الأمور العشرة الَّتي تقدَّم ذكرها، وكان من ألطف المياه وأخفِّها وأعذبها وأحلاها.
ماء البحر:
ثبت عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال في البحر: «هو الطَّهور ماؤه، الحِلُّ ميتته» (١). وقد جعله الله سبحانه ملحًا أُجاجًا مرًّا زُعَاقًا، لتمام مصالح مَن (٢) على وجه الأرض من الآدميِّين والبهائم، فإنَّه دائمٌ (٣) كثير الحيوان، وهو يموت فيه كثيرًا ولا يُقبَر. فلو كان حلوًا لأنتَنَ من إقامته وموت حيواناته فيه وأجَافَ (٤)، وكان الهواء المحيط بالعالم يكتسب منه ذلك ويُنتن ويُجيف،