زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
وفي «الصَّحيحين» (١): عن أنس أنَّ أبا بكر اختضب بالحنَّاء والكتَم.
وفي «سنن أبي داود» (٢): عن ابن عبَّاسٍ قال: مرَّ على النَّبيِّ ﷺ رجلٌ قد خضَب بالحنَّاء، فقال: «ما أحسن هذا». فمرَّ آخر قد خضب بالحنَّاء والكَتَم، فقال: «هذا أحسَنُ من هذا». فمرَّ آخر قد خضَب بالصُّفرة، فقال: «هذا أحسن من هذا كلِّه».
قال الغافقي: الكتَمُ نبتٌ ينبت بالسُّهول، ورقه قريبٌ من ورق الزَّيتون، يعلو فوق القامة. وله ثمرٌ قدر حبِّ الفلفل، في داخله نوًى إذا رُضِخ اسودَّ. وإذا استُخْرجت عصارة ورقه وشُرِب منها قدرُ أوقيَّةٍ قيَّأ قيئًا (٣) شديدًا، وينفع من عضَّة الكلب. وأصل الكتَم إذا طُبِخ بالماء كان منه مدادٌ يكتب به (٤).
وقال الكندي (٥): بزرُ الكتَم إذا اكتُحِل به حلَّل الماء النَّازل في العين وأبرأه (٦).
وقد ظنَّ بعض النَّاس (٧) أنَّ الكتَم هو الوَسْمة، وهي ورق النِّيل. وهذا