Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم ريحان

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٤٥٧

غذاءً كثيرًا (١).

وهو من أعظم الفاكهة موافقةً لأهل المدينة وغيرها من البلاد الَّتي هو فاكهتهم فيها، وأنفعها للبدن؛ وإن كان من لم يعتَدْه يُسرع التَّعفُّنُ في جسده ويتولَّد عنه دمٌ ليس بمحمودٍ. ويحدث عن إكثاره منه صداعٌ وسوداء، ويؤذي أسنانه. وإصلاحُه بالسِّكَنْجَبين (٢) ونحوه (٣).

وفي فطر النَّبيِّ ﷺ من الصَّوم عليه أو على التَّمر أو الماء تدبيرٌ لطيفٌ جدًّا. فإنَّ الصَّوم يخلِّي المعدة من الغذاء، فلا تجد الكبدُ فيها ما تجتذبه وتُرسله إلى القوى والأعضاء، فتضعُف (٤). والحلوُ أسرع شيءٍ وصولًا إلى الكبد وأحبُّه إليها، ولا سيَّما إن كان رطبًا، فيشتدُّ قبولُها له، فتنتفع به هي والقوى. فإن لم يكن فالتَّمر لحلاوته وتغذيته. فإن لم يكن فحَسَواتُ الماء تطفئ لهيب المعدة وحرارة الصَّوم، فتتنبَّه (٥) بعده للطَّعام، وتأخذه بشهوةٍ.

ريحان

(٦): قال تعالى: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة: ٨٨ - ٨٩]. وقال: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾ [الرحمن: ١٢].