Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل في هديه ﷺ في علاج العشق

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٣٨٥

لوطٍ، فقال تعالى إخبارًا عنهم لمَّا جاءت الملائكة لوطًا: ﴿(٦٦) وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (٦٧) قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (٦٨) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ (٦٩) قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (٧١) لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر: ٦٧ - ٧٢].

وأمَّا ما زعمه بعض من لم يقدِّر رسول الله ﷺ حقَّ قدره أنَّه ابتلي به في شأن زينب بنت جحش، وأنَّه رآها، فقال: «سبحان مقلِّب القلوب». وأخذت بقلبه، وجعل يقول لزيد بن حارثة: «أَمْسِكْها»، حتَّى أنزل الله عليه: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب: ٣٧] (١). فظنَّ هذا الزَّاعم أنَّ ذلك في شأن العشق.

وصنَّف بعضهم كتابًا في العشق (٢)، وذكر فيه عشق الأنبياء، وذكر هذه الواقعة. وهذا من جهل هذا القائل بالقرآن وبالرسول، وتحميلهِ كلامَ الله ما لا يحتمله، ونسبتهِ رسول الله ﷺ إلى ما برَّأه الله منه. فإنَّ زينب بنت جحش كانت تحت زيد بن حارثة، وكان رسول الله ﷺ قد تبنَّاه, وكان يُدعى ابن محمد (٣)،