زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
Printed page ٤/ ٣١٠
ويذكر عن ابن عبَّاسٍ أنَّ أعرابيًّا جاء إلى النبي (١) ﷺ، فقال له (٢): ما أسأل الله بعد الصَّلوات الخمس؟ فقال: «سل الله العافية». فأعاد عليه، فقال له في الثَّالثة: «سل الله العافية في الدُّنيا والآخرة» (٣).
وإذا كان هذا شأن العافية والصِّحَّة، فنذكر من هديه ﷺ في مراعاة هذه الأمور ما يتبيَّن لمن نظَر فيه أنَّه أكمل هديٍ على الإطلاق، ينال به حفظ صحَّة البدن والقلب وحياة الدُّنيا والآخرة. والله المستعان، وعليه التُّكلان، ولا حول ولا قوَّة إلا باللَّه.
فصل
فأمَّا المطعم والمشرب، فلم يكن من عادته ﷺ حبسُ النَّفس على نوعٍ واحدٍ من الأغذية، لا يتعدَّاه إلى ما سواه، فإنَّ ذلك يضرُّ بالطَّبيعة جدًّا وقد