Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل في هديه ﷺ في علاج لدغة العقرب بالرقية

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٢٥٨

وصارت تعدل ثلثَ القرآن. ففي اسمه «الصَّمد» إثباتُ كلِّ كمال (١)، وفي نفي الكفء التَّنزيهُ عن الشَّبيه والمثال، وفي «الأحد» نفيُ كلِّ شريكٍ لذي الجلال. وهذه الأصول الثَّلاثة هي مجامع التَّوحيد.

وفي المعوِّذتين: الاستعاذة من كلِّ مكروهٍ جملةً وتفصيلًا. فإنَّ الاستعاذة من شرِّ ما خَلَق تعُمُّ كلَّ شرٍّ يستعاذ منه، سواءٌ كان في الأجسام أو الأرواح. والاستعاذةُ من شرِّ الغاسق ــ وهو اللَّيل وآيتِه ــ وهو القمر إذا غاب ــ تتضمَّن الاستعاذةَ من شرِّ ما ينتشر فيه من الأرواح الخبيثة الَّتي كان نور النَّهار يحول بينها وبين الانتشار، فلمَّا أظلم عليها (٢) اللَّيل وغاب القمر انتشرت وعاثت. والاستعاذةُ من شرِّ النَّفَّاثات في العُقَد يتضمَّن (٣) الاستعاذةَ من شرِّ السَّواحر وسحرهنَّ. والاستعاذةُ من شرِّ الحاسد يتضمَّن الاستعاذةَ من النُّفوس الخبيثة المؤذية بحسدها ونظرها. والسُّورة الثَّانية تتضمَّن الاستعاذةَ من شرِّ شياطين الإنس والجنِّ. فقد جمعت السُّورتان الاستعاذةَ من كلِّ شرٍّ.

ولهما شأنٌ عظيمٌ في الاحتراس والتَّحصُّن من الشُّرور قبل وقوعها. ولهذا أوصى النَّبيُّ ﷺ عُقْبة بن عامرٍ بقراءتهما عقيبَ (٤) كلِّ صلاةٍ. ذكره الترمذي في «جامعه» (٥). وفي هذا سرٌّ عظيمٌ في استدفاع الشُّرور من الصَّلاة