Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فائدة في أنواع الحلق وأن منه بدعة وشركا

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٢٢٧

رطوباتهم وتعاطيهم الأسبابَ الَّتي تولِّد القمل. ولذلك حلق النَّبيُّ ﷺ رؤوس بني جعفرٍ (١).

ومن أكبر علاجه: حلقُ الرَّأس لتنفتح مسامُّ الأبخرة، فتتصاعد الأبخرة الرَّديَّة، فتضعف مادَّة الخِلط. وينبغي أن يُطلى الرَّأسُ بعد ذلك بالأدوية الَّتي تقتل القَمْلَ وتمنع تولُّده.

وحلقُ الرَّأس ثلاثةُ أنواع:

أحدها: نسكٌ وقربةٌ.

والثَّاني: بدعةٌ وشركٌ.

والثَّالث: حاجةٌ ودواءٌ.

فالأوَّل: الحلق في أحد النُّسكين: الحجِّ أو العمرة.

والثَّاني: حلق الرَّؤوس لغير الله سبحانه، كما يحلقها المريدون لشيوخهم. ويقول (٢) أحدهم: أنا حلقتُ رأسي لفلانٍ، وأنت حلقتَه لفلانٍ. وهذا بمنزلة أن يقول: سجدت لفلانٍ، فإنَّ حلق الرَّأس خضوعٌ وعبوديَّةٌ وذلٌّ. ولهذا كان من تمام الحجِّ حتَّى إنَّه عند الشَّافعيِّ ركنٌ من أركانه لا يتمُّ إلا به، فإنَّه وضع النَّواصي بين يدي ربِّها خضوعًا لعظمته وتذلُّلًا لعزَّته.

وهو من أبلغ أنواع العبوديَّة. ولهذا كانت العرب إذا أرادت إذلالَ