Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل في مراعاة الطبيب لأحوال المريض الأربعة

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٢٠٧

لإزالة أعظمهما، وتفويت أدنى المصلحتين لتحصيل أعظمهما. فعلى هذه الأصول السِّتَّة مدار العلاج، وكلُّ طبيبٍ لا تكون هذه آخيَّتَه (١) الَّتي يرجع إليها، فليس بطبيبٍ. والله أعلم.

فصل (٢)

ولمَّا كان للمرض أربعة أحوالٍ: ابتداءٌ وصعودٌ وانتهاءٌ وانحطاطٌ، تعيَّن على الطَّبيب مراعاة كلِّ حالٍ من أحوال المرض بما يناسبها ويليق بها، ويستعمل في كلِّ حالٍ ما يجب استعماله فيها.

فإذا رأى في ابتداء المرض أنَّ الطَّبيعة محتاجة إلى ما يحرِّك الفضلات ويستفرغها لِنُضجها بادَرَ إليه. فإن فاته تحريك الطَّبيعة في ابتداء المرض لعائقٍ منَع من ذلك، أو لضعف القوَّة وعدم احتمالها للاستفراغ، أو لبرودة الفصل، أو لتفريطٍ وقع= فينبغي أن يحذر كلَّ الحذر أن يفعل ذلك في صعود المرض، لأنَّه إن فعَله تحيَّرت الطَّبيعة لاشتغالها بالدَّواء، وتخلَّت عن تدبير المرض ومقاومته بالكلِّيَّة. ومثاله: أن يجيء إلى فارسٍ مشغولٍ بمواقعة عدوِّه، فيشغله عنه بأمرٍ آخر. ولكنَّ الواجب في هذه الحال أن يعين الطَّبيعة على حفظ القوَّة ما أمكنه.