Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل في هديه في معالجة المرضى بترك إعطائهم ما يكرهونه من الطعام والشراب وأنهم لا يكرهون على تنا ولهما

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ١٢٧

والأغذية واعتدل مزاجُه كشراب النَّوفَر (١) والتُّفَّاح والورد الطَّريِّ وما أشبه ذلك، ومن الأغذية أمْراق الفراريج المعتدلة (٢)

المطيَّبة (٣) فقط. وإنعاش قواه بالأراييح العطِرة الموافقة والأخبار السَّارَّة، فإنَّ الطَّبيب خادم الطَّبيعة ومُعِينها لا مُعِيقها.

واعلم أنَّ الدَّم الجيِّد هو المغذِّي للبدن، وأنَّ البلغم دمٌ فِجٌّ قد نضِج بعضَ النُّضج، فإذا كان بعض المرضى في بدنه بلغمٌ كثيرٌ وعَدِمَ الغذاءَ عطَفت الطَّبيعةُ عليه، وطبخته وأنضجته، وصيَّرته دمًا، وغذَّت به الأعضاءَ، واكتفت به عمَّا سواه، والطَّبيعة هي القوَّة الَّتي وكلها الله سبحانه بتدبير البدن وحفظه وصحَّته وحراسته مدَّة حياته.

واعلم أنَّه قد يحتاج في النُّدرة (٤) إلى إجبار المريض على الطَّعام والشَّراب، وذلك في الأمراض الَّتي يكون معها اختلاط العقل (٥). وعلى هذا فيكون الحديث من العامِّ المخصوص، أو من المطلق الذي قد دلَّ على