زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
Printed page ٤/ ٩٥
وحلولَ المَثُلات (١) والآفات بهم ووقوعَها خلال ديارهم كمواقع القَطْر، وهم صرعى لا يفيقون. وما أشدَّ إعداءَ (٢) هذا الصَّرع! ولكن لمَّا عمَّت (٣) البليَّة به بحيث لا يرى إلا مصروعًا لم يصر مستغربًا ولا مستنكرًا، بل صار لكثرة المصروعين المستنكَر المستغرَب خلافه.
فإذا أراد الله بعبد خيرًا أفاق من هذه الصَّرعة، ونظَر إلى أبناء الدُّنيا مطرَّحين (٤) حوله يمينًا وشمالًا، على اختلاف طبقاتهم. فمنهم من قد أطبق به الجنونُ، ومنهم من يفيق أحيانًا قليلةً ويعود إلى جنونه، ومنهم من يُجَنُّ مرَّةً ويُفيق أخرى؛ فإذا أفاق عمِلَ عملَ أهل الإفاقة والعقل، ثمَّ يعاوده الصَّرع، فيقع التخبيط (٥).
فصل (٦)
وأمَّا صَرْع الأخلاط، فهو علَّةٌ تمنع الأعضاء النفيسة (٧) عن الأفعال