Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل في هديه في العلاج بشرب العسل والحجامة والكي

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٦٦

ومزاجه باردٌ يابسٌ، ورماده نافعٌ من أكلة الفم، ويحبِس نفثَ الدَّم، ويمنع القروح الخبيثة أن تسعى.

فصل في هديه في العلاج بشرب العسل والحجامة والكيِّ

(١)

في «صحيح البخاريِّ» (٢) عن سعيد بن جبيرٍ عن ابن عبَّاسٍ عن النَّبيِّ ﷺ قال: «الشِّفاء في ثلاثٍ: شَرْبة عسلٍ، وشَرْطة مِحْجَمٍ، وكيَّة نارٍ. وأنا أنهى أمَّتي عن الكيِّ».

قال أبو عبد الله المازريُّ (٣): الأمراض الامتلائيَّة: إمَّا أن تكون دمويَّةً أو صفراويَّةً أو بلغميَّةً أو سوداويَّةً. فإن كانت دمويَّةً فشفاؤها إخراج الدَّم. وإن كانت من الأقسام الثَّلاثة الباقية فشفاؤها بالإسهال الذي يليق بكلِّ خِلْطٍ منها. وكأنَّه ﷺ نبَّه بالعسل على المسْهِلات، وبالحجامة على الفصد. وقد قال بعض النَّاس: إنَّ الفصد يدخل في قوله: «شَرْطة مِحْجَمٍ». فإذا أعيا الدَّواء فآخرُ الطِّبِّ الكيُّ؛ فذكره ﷺ في الأدوية لأنَّه يستعمل عند غلبة الطِّباع لقوى الأدوية، وحيث لا ينفع الدَّواء المشروب. وقوله: «وأنا أنهى أمَّتي عن الكيِّ» وفي الحديث الآخر (٤): «وما أحبُّ أن أكتوي» إشارةٌ إلى أن يؤخَّر العلاج به حتَّى تدفع الضَّرورة إليه (٥)، ولا يعجَّل التَّداوي به، لما فيه من استعجال