Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل في قوله ﷺ: «لكل داء دواء» وأن التداوي لا ينافي التوكل

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ١٦

أنزل له شفاءً. علِمَه مَن علِمَه، وجَهِله مَن جَهِله».

وفي «المسند» و «السُّنن» (١) عن أبي خِزامة (٢) قال: قلت: يا رسول الله أرأيتَ رقًى نسترقيها، ودواءً نتداوى به، وتُقاةً نتَّقيها= هل تردُّ من قدر الله شيئًا؟ فقال: «هي من قدر اللَّه».

فقد تضمَّنت هذه الأحاديث إثباتَ الأسباب والمسبَّبات، وإبطال قول من أنكرها. ويجوز أن يكون قوله: «لكلِّ داءٍ دواءٌ» على عمومه حتَّى يتناول الأدواءَ القاتلة، والأدواءَ الَّتي لا يمكن طبيبًا (٣) أن يُبرئها، ويكون الله ﷿ قد جعل لها أدويةً تُبرئها، ولكن طوى علمَها عن البشر، ولم يجعل لهم إليه (٤) سبيلًا؛ لأنَّه لا علم للخلق إلا ما علَّمهم اللَّه. ولهذا علَّق النَّبيُّ ﷺ الشِّفاء على مصادفة الدَّواء للدَّاء (٥) فإنَّه لا شيء من المخلوقات إلا له ضدٌّ، فكلُّ داءٍ له ضدٌّ من الدَّواء يعالَج بضدِّه؛ فعلَّق النَّبيُّ ﷺ البرءَ بموافقة الدَّاء