Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل في قوله ﷺ: «لكل داء دواء» وأن التداوي لا ينافي التوكل

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ١٤

لمن قويت طبيعته ونفسه، وفرحت بقربها من بارئها، وأنسها به، وحبِّها له، وتنعُّمها بذكره، وانصراف قواها كلِّها إليه، وجمعها عليه، واستعانتها به، وتوكُّلها عليه= أن يكون ذلك لها من أكبر الأدوية، وتُوجِبَ لها هذه القوَّةُ دفعَ الألم بالكلِّيَّة؟ ولا ينكر هذا إلا أجهلُ النَّاس، وأغلظُهم حجابًا، وأكثفُهم نفسًا، وأبعدُهم عن الله وعن حقيقة الإنسانيَّة. وسنذكر إن شاء الله السَّببَ الذي به أزالت قراءةُ الفاتحة داءَ اللَّدغة عن اللَّديغ الذي (١) رُقي بها، فقام حتَّى (٢) كأنَّ ما به قَلَبةٌ (٣).

فهذان نوعان من الطِّبِّ النَّبويِّ، نحن بحول الله نتكلَّم عليهما بحسب الجهد والطَّاقة، ومبلغِ علومنا القاصرة ومعارفنا المتلاشية جدًّا، وبضاعتِنا المزجاة. ولكنَّا نستوهب مَن بيده الخيرُ كلُّه من فضله، فإنَّه العزيز الوهَّاب.

فصل

روى مسلم في «صحيحه» (٤): من حديث أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «لكلِّ داءٍ دواءٌ، فإذا أصيبَ دواءُ الدَّاء برَأ بإذن الله ﷿».