Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل: كتاب النبي ﷺ إلى صاحب اليمامة هوذة بن علي

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٨٨٠

فصل

وكتب النبي ﷺ إلى صاحب اليمامة هَوذة بن علي، وأرسل به مع سَلِيط بن عمرٍو العامري: «بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله إلى هَوذة بن علي. سلام على من اتبع الهدى. واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر، فأسلم تسلم وأجعل لك ما تحت يديك».

فلما قدم عليه سَلِيط بكتاب رسول الله ﷺ مختومًا أنزله وحيَّاه واقترأ عليه الكتاب، فردَّ ردًّا دون ردٍّ وكتب إلى النبي ﷺ: «ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله، والعرب تهاب مكاني فاجعل إلي بعضَ الأمر أتَّبِعْك». وأجاز سَليطًا بجائزة وكساه أثوابًا من نسج هَجَر، فقدم بذلك كلِّه على النبي ﷺ فأخبره، وقرأ النبي ﷺ كتابه وقال: «لو سألني سَيابةً (١) من الأرض ما فعلتُ، بادَ وباد ما في يديه!».

فلما انصرف النبي ﷺ من الفتح جاءَه جبريل ﵇ بأن هوذة مات، فقال النبي ﷺ: «أما إن اليمامة سيخرج بها كذاب يتنبَّى يُقتَل بعدي»، فقال قائل: يا رسول الله، من يقتله؟ فقال له رسول الله ﷺ: «أنت وأصحابك»، فكان كذلك (٢).

وذكر الواقدي (٣) أن أركون دمشق عظيم من عظماء النصارى كان عند هَوذة فسأله عن النبي ﷺ، فقال: جاءني كتابه يدعوني إلى الإسلام فلم أُجِبْه،