Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل في قدوم وفد عذرة

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٨٢٩

رسول الله ﷺ أكلًا هو ومَن معه في البيت حتى نَهِلوا وأكلت معهم سدرة، ثم قال: «اذهبي بما بقي إلى ضيفكم»، قالت سدرة: فرجعت بما بقي في القصعة إلى مولاتي، قالت: فأكل منها الضيف ما أقاموا، نُردِّدها عليهم وما تَغيض حتى جعل الضيف يقولون: يا أبا معبد، إنك لتُنهلنا من أحب الطعام إلينا، وما كنا نقدر على مثل هذا إلا في الحين، وقد ذُكر لنا أن الطعام ببلادكم إنما هو العُلَق أو نحوه ونحن عندك في الشبع، فأخبرهم أبو معبد بخبر رسول الله ﷺ أنه أكل منها أُكَلًا وردَّها، فهذه بركة أصابع رسول الله ﷺ، فجعل القوم يقولون: نشهد أنه رسول الله وازدادوا يقينًا، وذلك الذي أراد رسول الله ﷺ.

وتعلَّموا الفرائض وأقاموا أيامًا، ثم جاؤوا رسول الله ﷺ فودَّعُوه (١)، وأمر لهم بجوائزهم، وانصرفوا إلى أهليهم.

فصل في قدوم وفد عُذْرة

وقدم عليه ﷺ وفدُ عُذرةَ (٢) في صفر سنة تسعٍ اثنا عشر رجلًا فيهم جمرة (٣) بن النعمان، فقال رسول الله ﷺ: «من القوم؟» فقال متكلمهم: من لا تُنكره، نحن بنو عُذرة، إخوة قُصَيٍّ لأمه، نحن الذين عضدوا قُصيًّا وأزاحوا من بطن مكة خزاعة وبني بكر، ولنا قرابات وأرحام، قال رسول الله ﷺ: «مرحبًا بكم وأهلًا، ما أعرَفَني بكم!».