Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل: السلب من أصل الغنيمة ويستحقه من يسهم له ومن لا يسهم له

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٦١٦

والثالث: أن الإمام إن استكثره خَمَسه وإن استقلَّه لم يَخمُسْه، وهو قول إسحاق (١) وفَعله عمر بن الخطاب، فروى سعيد في «سننه» (٢) عن ابن سيرين أن البراء بن مالك بارز مَرزُبانَ الزارة (٣) بالبحرين فطعنه فدقَّ صلبه وأخذ سِوَارَيه وسلبه، فلما صلى عمر الظهر أتى البراءَ (٤) في داره، فقال: «إنا كُنَّا لا نَخْمُس السَّلَب، وإن سلب البراء قد بلغ مالًا وأنا خامسه»، فكان أولُ سلب خُمِس في الإسلام سلبَ البراء، بلغ ثلاثين ألفًا.

والأول أصح، فإن رسول الله ﷺ لم يَخمُس السَّلَب وقال: هو له أجمع، ومضت على ذلك سنته وسنة الصديق بعدَه، وما رآه عمر اجتهاد أداه إليه رأيه.

فصل (٥)

والحديث يدل على أنه من أصل الغنيمة، فإن النبي ﷺ قضى به للقاتل ولم ينظر في قِيمته وقدرِه واعتبارِ خروجه من خُمس الخمس، وقال مالك (٦): هو من خمس الخمس.