زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
منهم تعالى نوعين من القُرب (١): أحدهما: قرب الإجابة المحقَّقة في تلك الساعة (٢)، والثاني: قربه الخاص من أهل عرفة، ومباهاته بهم ملائكته. فتستشعر قلوب أهل الإيمان هذه الأمور، فتزداد قوةً إلى قوتها، وفرحًا وسرورًا وابتهاجًا، ورجاءً لفضل ربِّها وكرمه. فبهذه (٣) الوجوه وغيرها فُضِّلت وقفةُ الجمعة على غيرها.
وأما ما استفاض على ألسنة العوام بأنها تعدل ثنتين وسبعين حَجَّةً، فباطل لا أصل له عن رسول الله ﷺ، ولا عن أحد من الصحابة والتابعين، والله أعلم (٤).
فصل
والمقصود أن الله سبحانه اختار من كلِّ جنس من أجناس المخلوقات أطيبه، فاختصَّه لنفسه وارتضاه دون غيره، فإنه تعالى طيِّب لا يحبُّ إلا الطيِّب، ولا يقبل من العمل والكلام والصدقة إلا الطيِّب، فالطيِّبُ من كلِّ شيء هو مختاره تعالى. وأما خلقُه فعامٌّ للنوعين.