Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٣٣

تخصيصه وتفضيله. نعم، هو معطي ذلك المرجِّح وواهبه، فهو الذي خلقه، ثم اختاره بعد خلقه، ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ [القصص: ٦٨].

ومن هذا: تفضيله بعض الأيام والشهور على بعض، فخير الأيام عنده يوم النحر، وهو يوم الحج الأكبر، كما في «السنن» (١) عنه ﷺ أنه قال: «أفضل الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القَرِّ (٢)». وقيل: يوم عرفة أفضل منه. وهذا هو المعروف عند أصحاب الشافعي، قالوا: لأنه يوم الحج الأكبر، وصيامه يكفِّر (٣) سنتين، وما من يوم يُعتِق الله فيه الرقاب أكثر منه في يوم عرفة، ولأن الله سبحانه يدنو فيه، ثم يباهي ملائكته بأهل الموقف. والصواب القول الأول، لأن الحديث الدال على ذلك لا يعارضه شيء يقاومه.

والصواب أن يوم الحج الأكبر يوم النحر، لقوله تعالى: ﴿(٢) وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ﴾ [التوبة: ٣]. وثبت في «الصحيحين» (٤) أن أبا بكر وعليًّا أذَّنا بذلك يوم النحر، لا يوم عرفة. وفي «سنن أبي داود» (٥)