زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
لها!» (١)؛ ففي قصة الإفك لم تكن بريرة عند عائشة.
وهذا الذي ذكروه إن كان لازمًا فيكون الوهم من تسمية الجارية «بريرة»، ولم يقل له عليٌّ: سل بريرة، وإنما قال: فسل الجارية، فظن بعض الرواة أنها بريرة فسمَّاها بذلك؛ وإن لم يلزم بأن يكون طلبُ مغيثٍ لها استمر إلى بعد الفتح ولم ييأس منها، زال الإشكال. والله أعلم.
فصل
وفي مرجعهم من هذه الغزوة قال رأس المنافقين ابنُ أُبَيّ: «لئن رجعنا إلى المدينة ليُخرجنَّ الأعزُّ منها الأذل، فبلَّغها زيد بن أرقم رسولَ الله ﷺ، وجاء ابن أُبَي يعتذر ويحلف ما قال فسكت عنه رسولُ الله ﷺ، فأنزل الله تصديق زيدٍ في سورة المنافقين، فأخذ النبي ﷺ بأذنه وقال: «أبشِرْ فقد صدَّقك الله» ثم قال: «هذا الذي وفَّى اللهَ بأذنه»، فقال له عمر: يا رسول الله، مُرْ عبَّاد بن بِشر فليضرب عنقه، فقال: «فكيف إذا تحدَّث الناسُ أن محمدًا يقتل أصحابه؟» (٢).
* * *