زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
رجلان من بني كلاب فنزلا معه، فلما ناما فتك بهما عمرو وهو يرى أنه قد أصاب ثأرًا من أصحابه، وإذا معهما عهد من رسول الله ﷺ لم يشعر به، فلما قَدِم أخبر رسولَ الله ﷺ بما فعل، فقال: «لقد قتلتَ قتيلين لأَدِيَنَّهما» (١).
فكان هذا سببَ غزوة بني النضير، فإنه خرج إليهم ليعينوه في ديتهما لِما بينه وبينهما (٢) من الحِلف، فقالوا: نعم، وجلس هو وأبو بكر وعمر وعليٌّ وطائفة من أصحابه، فاجتمع اليهود وتشاوروا وقالوا (٣): من رجل يلقي هذا الرَّحى على محمد فيقتله؟ فانبعث أشقاها عمرو بن جحاش لعنه الله، ونزل جبريلُ من عند رب العالمين على رسوله يُعْلمه بما همُّوا به، فنهض رسول الله ﷺ من وقته راجعًا إلى المدينة، ثم تجهَّز وخرج بنفسه لحربهم، فحاصرهم ستَّ ليال (٤)، واستعمل على المدينة ابنَ أم مكتوم، وذلك في ربيع الأول (٥).