زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
Printed page ٣/ ٢٥٢
ومنها: أن شهيد المعركة لا يصلى عليه لأن رسول الله ﷺ لم يُصلِّ على شهداء أحد، ولم يُعرَف عنه أنه صلى على أحد ممن استشهد معه في مغازيه، وكذلك خلفاؤه الراشدون ونوابهم من بعده (١).
فإن قيل: فقد ثبت في «الصحيحين» (٢) من حديث عُقبة بن عامر أن النبي ﷺ خرج يومًا فصلى على أهل أحد صلاتَه على الميت، ثم انصرف إلى المنبر.
وقال ابن عباس: صلى رسول الله ﷺ على قتلى أحد (٣).
قيل: أما صلاته عليهم، فكانت بعد ثمان سنين مِن قتلهم قربَ موتِه كالمودِّع لهم، ويُشبه هذا خروجه إلى البقيع قبل موتِه ليستغفرَ لهم كالمودع للأحياء والأموات (٤)، فهذه كانت توديعًا منه لهم، لا أنها سنة الصلاة على الميت ولو كان ذلك لم يؤخرها ثمان سنين، لا سيّما عند من يقول لا يصلى على القبر، أو يصلى عليه إلى شهر.