وقد اختلف الفقهاء في أمر النبي ﷺ أن يُدفَن شهداءُ أحدٍ في ثيابهم (١) هل هو على وجه الاستحباب والأولويَّة أو على جهة الوجوب؟ على قولين، الثاني أظهرهما وهو المعروف عن أبي حنيفة، والأول هو المعروف عن أصحاب الشافعي وأحمد (٢).
فإن قيل: فقد روى يعقوب بن شيبة وغيره (٣) بإسناد جيد أن صفيَّةَ أرسلت إلى النبي ﷺ ثوبين ليكفِّنَ فيهما حمزة، فكفنه في أحدهما وكفن في الآخر رجلًا آخر.
قيل: حمزة كان الكفار قد (٤) سَلَبوه ومَثَّلُوا به، وبقروا عن بطنه واستخرجوا كبده؛ فلذلك كُفِّن في كفن آخر (٥).
وهذا القول في الضعف نظيرُ قولِ مَن قال: يغسل الشهيد؛ وسنةُ رسول الله ﷺ أولى بالاتباع.