Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم - قتل سبعة من الأنصار يومئذ وقوله ﷺ: «ما أنصفنا أصحابنا»

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٢٣٨

عن سعد بن أبي وقاص قال: رأيت رسول الله ﷺ يوم أحد ومعه رجلان يقاتلان عنه عليهما ثيابٌ بِيض (١) كأَشدِّ القتال، ما رأيتهما قبلُ ولا بعدُ.

وفي «صحيح مسلم» (٢): أنه ﷺ أُفرد يومَ أحدٍ في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، فلما رَهِقُوه قال: «من يردُّهم عنَّا وله الجنة ــ أو: هو رفيقي في الجنة ــ؟» فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قُتِل، ثم رَهِقوه أيضًا فقال: «من يردهم عنَّا وله الجنة ــ أو: هو رفيقي في الجنة ــ؟» فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قُتِل (٣)، فلم يزل كذلك حتى قُتِل السبعة، فقال رسول الله ﷺ: «ما أنصفنا أصحابنا». وهذا يُروى على وجهين: سكونِ الفاء ونصب «أصحابنا» على المفعولية، وفتحِ الفاء ورفعِ «أصحابنا» على الفاعلية.

ووجه النصب أن الأنصار لما خرجوا للقتال واحدًا بعد واحدٍ حتى قُتلوا ولم يخرج المهاجرون (٤) قال ذلك، أي: ما أنصفتْ قريشٌ الأنصارَ.

ووجه الرفع أن يكون المراد بالأصحاب: الذين فرُّوا عن رسول الله ﷺ حتى أُفرِد في النَّفَر القليل، فقُتِلوا واحدًا بعد واحدٍ، فلم ينصفوا رسولَ الله ﷺ ومن ثبت معه.