وفي هذه السرية سُمِّي عبدُ الله بن جحشٍ أميرَ المؤمنين (١).
وكان رسول الله ﷺ كتب له كتابًا وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظرَ فيه (٢)، ولمَّا فتح الكتاب وجد فيه: «إذا نظرتَ في كتابي هذا فامضِ حتى تنزل نخلةَ بين مكة والطائف فترصُدَ بها قريشًا وتعلمَ لنا من أخبارهم»، فقال: سمعًا وطاعةً، وأخبر أصحابه بذلك وبأنه لا يستكرههم، فمن أحبَّ الشهادة فلينهض ومن كره الموتَ فليرجع، وأمَّا أنا فناهض، فمضَوا (٣) كلُّهم.
فلما كان في أثناء الطريق أضلَّ سعدُ بن أبي وقاص وعتبةُ بن غزوان بعيرًا لهما كانا يعتقبانه، فتخلَّفا في طلبه، وبَعُد عبدُ الله بن جحش حتى نزل بنخلةَ، فمرت به عِيرٌ لقريش تحمل زبيبًا وأدمًا وتجارةً، فيها عمرو بن الحضرمي، وعثمان ونوفل ابنا عبد الله بن المغيرة، والحكم بن كيسان مولى